مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
114
تفسير مقتنيات الدرر
على الإطلاق في أيّ زمان وأيّ مكان وفي الأشهر الحرم اختلاف قيل : ذو القعدة وذو الحجّة ومحرّم ورجب وقيل : هي الأشهر الأربعة الَّتي جعل اللَّه للمشركين مهلة بقوله : « فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ » وهي من يوم العاشر من ذي الحجّة إلى يوم العاشر من ربيع الآخر . وبالجملة أوّلها القتل في أيّ زمان ومكان في الحلّ والحرم . الثاني وخذوهم بالأسر . والثالث : واحصروهم أي امنعوهم واحبسوهم وأحيطوا بهم أن تحصنوا . والرابع * ( [ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ] ) * وطريق لهم إلى البيت أو إلى الصحراء أو إلى التجارة . ثمّ قال سبحانه : * ( [ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ] ) * ودعوهم يتصرّفون في بلاد المسلمين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وقيل : معناه دعوهم يحجّوا إلى البيت معكم [ ف * ( إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * واستدلَّوا بهذه الآية على أنّ من ترك الصلاة متعمّدا يجب قتله لأنّ اللَّه أوجب الامتناع من قتل المشركين بشرط أن يتوبوا ويقيموا الصلاة فإذا لم يقيموها وجب قتلهم فلو قيل : فالحكم في الزكاة كذلك ولا يحكم لتبارك الزكاة بالقتل فأجابوا أنّ تارك الزكاة دخله التخصيص وفي الصلاة ليس كذلك . وبالجملة وسّع اللَّه عليهم بهذه الأمور الثلاثة ، والتوبة إحدى أمور الثلاثة والتوبة عبارة عن تطهير القوّة النظريّة عن الضلالة والجهل ، والصلاة والزكاة عبارة عن تطهير القوّة العمليّة واشغالها بهاتين العملين . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 6 ] وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْه ُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه ِ ثُمَّ أَبْلِغْه ُ مَأْمَنَه ُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) المعنى : وإن طلب أحد من المشركين الَّذين أمرتك بقتلهم الأمان من القتل بعد الأشهر الأربعة ليسمع دعوتك واحتجاجك عليه بالقرآن فأمنه وأجره وبيّن له ما تريد حتّى يسمع كلام اللَّه . وإنّما خصّ كلام اللَّه لأنّ معظم الدلالة فيه ، ثمّ أبلغه مأمنه وبلده الَّذي خرج منه فإن دخل في الإسلام فنعم وإن لم يدخل في الإسلام فلا تقتله فتكون قد غدرت به ولكن واصله إلى ديار قومه . وذلك الأمان لأجل أنّهم لا يعلمون الإيمان والدلائل فآمنهم لعلّ يتدبّروا ويعلموا . وكلمة « أحد » مرفوع بفعل مقدّر تقديره : وإن استجارك أحد ولا يجوز الرفع بالابتداء لأنّ « إن » من عوامل الفعل ولا يدخل على الاسم